السرخسي

231

أصول السرخسي

النساء مع الرجال . وكذلك ما علل به من أخوات هذا الفصل فهو يخرج على هذا الحرف إذا تأملت . فصل ومن هذا النوع الاحتجاج بأن الأوصاف محصورة عند القائسين ، فإذا قامت الدلالة على فساد سائر الأوصاف إلا وصفا واحدا تثبت به صحة ذلك الوصف ويكون حجة . هذا طريق بعض أصحاب الطرد . وقد جوز الجصاص رحمه الله تصحيح الوصف للعلة بهذا الطريق . قال الشيخ رحمه الله : وقد كان بعض أصدقائي عظيم الجد في تصحيح هذا الكلام ، بعلة أن الأوصاف لما كانت محصورة وجميعها ليست بعلة للحكم بل العلة وصف منها ، فإذا قام الدليل على فساد سائر الأوصاف سوى واحد منها ثبت صحة ذلك الوصف بدليل الاجماع كأصل الحكم ، فإن العلماء إذا اختلفوا في حكم حادثة على أقاويل ، فإذا ثبت بالدليل فساد سائر الأقاويل إلا واحدا ثبت صحة ذلك القول ، وذلك نحو اختلاف العلماء في جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه ، فإنا إذا أفسدنا قول من يقول بالرجوع إلى قول القائف ، وقول من يقول بالقرعة ، وقول من يقول بالتوقف إنه لا يثبت النسب من واحد منهما يثبت به صحة قول من يقول بأنه يثبت النسب منهما جميعا . وإذا قال لنسائه الأربعة : إحداكن طالق ثلاثا ووطئ ثلاثا منهن حتى يكون ذلك دليلا على انتفاء المحرمة عنهن تعين بها الرابعة محرمة ، فكان تقرب هذا من الأدلة العقلية . قال الشيخ : وعندي أن هذا غلط لا نجوز القول به ، وهو مع ذلك نوع من الاحتجاج بالدليل . أما بيان الغلط فيه وهو أن ما يجعله هذا القائل دليل صحة علته هو الدليل على فساده ، لأنه لا يمكنه سلوك هذا الطريق إلا بعد قوله بالمساواة بين الأوصاف في أن كل وصف منها صالح أن يكون علة للحكم ، وبعد ثبوت هذه المساواة فالدليل الذي يدل على فساد بعضها هو الدليل على فساد ما بقي منها ، لأنه متى علم المساواة بين شيئين في الحكم ثم ظهر لأحدهما حكم بالدليل فذلك الدليل يوجب مثل